السيد محمد الصدر
103
ما وراء الفقه
النقطة الثالثة : إن فكرة الأمر الثاني صحيحة أيضا ، إلَّا أنّها غير منتجة للمراد بهذا الصدد . فإن دين الإسلام باق إلى يوم القيامة . إلَّا أن عددا من الأديان الأخرى أيضا باق إلى يوم القيامة . وعلى هذا ظاهر القرآن الكريم في عدد من آياته كقوله سبحانه * ( وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * . فإذا كان الإسلام باقيا وحده إلى يوم القيامة ، لكان للمستدل وجه من النظر . إلَّا أن الباقي هو عدد من الأديان أو الأمم المتدينة . والنسل يحصل منها جميعا . إذن ، فقد احتجنا مرة ثانية إلى كثرة الزواج بين المسلمين ، لتحصل الكثرة في جانبهم . النقطة الرابعة : إن هناك كثرة ضخمة من البشرية ، غير المتبعة للأديان السماوية المشهورة ، كما في منطقة شرقي آسيا كلها : كالهند والصين واليابان وأندونيسيا وغيرها . ولعلها بمجموعها كانت ولا زالت وستبقى إلى فترة غير محددة أكثر عددا من مجموع الأديان الثلاثة الأخرى ، السماوية . ومعه لا بد من التخطيط لأجل كبح هذه النتيجة . ومن جملة ذلك الحث على كثرة الزواج . النقطة الخامسة : إننا قد نستطيع أن نفهم من الحديث النبوي الشريف : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يكاثر بالمسلمين الأمم جميعا لا كل أمة بحيالها أو وحدها . وهذا معناه أن المسلمين سيظهرون يومئذ أكثر من نصف البشرية كلها بكثرة واضحة . وهذا معنى قد يوفق اللَّه سبحانه نبي الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمين له خلال الأجيال المتطاولة . والمهم الآن أن نفهم من الخبر : أن نظر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ذلك ، وأن هدفه نحوه . وهذا لا يكون عادة إلَّا بأسبابه . ومن أهمها الحثّ على كثرة الزواج والزواج المبكر ونحوه مما يأتي . الهدف الثاني : للحث على الزواج إسلاميا إنتاج الأفراد الموحدين والتوحيد هو الصفة المهمة قبل أية صفة أخرى مهما كانت مهمة وصحيحة .